السيد علي الموسوي القزويني

230

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا في غيره كما لو لم يعلم السامع أنّ للمتكلّم اصطلاحاً آخر أو لم يعلم المتكلّم أنّ للسامع اصطلاحاً آخر فلا يتصوّر التعارض بينهما ، لتعيّن حمله في الأوّل على عرف السامع حذراً عن الإغراء بالجهل . وفي الثاني على عرف المتكلّم حذراً عن التكليف بالمحال ، لأنّ إرادة ما لا يعلمه المتكلّم من اللفظ محال . ومرجع الكلام في الترجيح على أنّ الثابت في مجاري العادات والمحاورات عند اختلاف عرفي المتكلّم والمخاطب ، هو أن يعوّلا على أصالة الحقيقة التابعة لعرف المتكلّم مطلقاً ، أو على التابعة لعرف المخاطب كذلك ، أو يختلف ذلك باختلاف الموارد أو الألفاظ أو غير ذلك ، فيه خلاف على أقوال فعن السيّد ( 1 ) ترجيح عرف المتكلّم مطلقاً ، واختاره جماعة من أجلّة الأعلام . وعن العلاّمة في المختلف ( 2 ) ترجيح عرف المخاطب مطلقاً ، وقيل بأنّ له تبعة من الأصحاب ، منهم الشهيد الثاني . وفي كلام محكيّ عن الذخيرة ( 3 ) الحكم بأقربيّة عرف بلد التكلّم ، إلاّ أنّه خصّه بالأوزان . وعن جماعة منهم صاحب المدارك ( 4 ) الوقف ، وقد يحكى أقوال أُخر كتقديم عرف بلد السؤال إذا وافق عرف السائل ، وتقديمه أيضاً إذا وافق عرف المسؤول وتقديمه أيضاً إذا وافق عرف أحدهما . ومن الأجلّة من قسّم المتكلّم والمخاطب بالأقسام الأربعة الآتية ثمّ قطع بتعيين عرف المتكلّم مع جهالة التعدّد مطلقاً ، وكذلك تعيين عرف المخاطب مع

--> ( 1 ) وهو السيّد المرتضى ( رحمه الله ) حكى عنه في الذخيرة : 122 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 186 حيث قال - في بحث حدّ الكرّ - : إنّه لا اعتبار ببلدهم ( عليهم السلام ) بل ببلد السائل . . . ( 3 ) الذخيرة : 122 حيث قال : " . . . والأقرب أنّ الأوزان إنّما يحمل على بلد السؤال كما لا يخفى على من تتبّع مجاري العادات . . . " . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 48 .